شرف خان البدليسي
11
شرفنامه
ويذكر المؤرخون أن قيام الإنكشارية كان في عهد السلطان أورخان ( 726 / 1327 - 761 / 1360 ) . ويلاحظ أن المؤلف لم يذكر أن هؤلاء الأطفال كانوا من أبناء الأسرى النصارى وأنهم كانوا يدخلون في الإسلام ثم ينشئون تنشئة عسكرية على أنهم أتباع للسلطان . واكتفى المؤلف بالإشارة إلى فتوى خليل باشا چندرلو ، والفتوى منصبة على جواز إجبار الذميين على تسليم أطفالهم ضمن الغنائم وإدخال هؤلاء الأطفال في الدين الإسلامي . ثم تربيتهم ليكونوا جندا وغلمانا للسلطان . وحرص شرف خان في كتابه على أن يبين معنى الحكم وأنه لخدمة الشعب وليس للإثراء فهو يحرص على أن يشيد بمن مات من السلاطين دون أن تكون له ثروة ، لأنه اعتمد على أن ثروة الحاكم هي ثراء أمته لا أن يكون هو ذا مال لا حد له والشعب يئن من الفقر والحاجة . فالبدليسي يتحدث عن السلطان عثمان خان ( 699 / 1300 - 726 / 1327 ) فيقول ( ص 32 ) إنه لما مات لم يجدوا في تركته سوى سيف وجبة وعدة جياد وقطيعين من الغنم . كما أنه يقول ( ص 157 ) عن رستم باشا الوزير إنه كان من ضمن التركة الكبيرة التي خلّفها ثلاثة آلاف فرو من السمور ، وقس على ذلك عدد سائر أصناف النقود والأمتعة والأقمشة والجواهر واللآلئ . ولم يقف شرف خان عند الحوادث السياسية وحدها في تاريخه بل تناول الحضارة في كل مناسبة من كتابه ، فتحدث عن العلماء والأدباء . ومن هنا يعتبر تاريخه مرجعا من مراجع الحضارة الإسلامية بجانب ما يذكر من أحداث السياسة .